Header Ads

test

الحكم الرشيد وعلاقته بالتنمية المستدامة


- بقلم: السفير سعيد زكي

يعد مصطلح الحكم الرشيد أو الحكومة الرشيدة من المفاهيم المعقدّة وغير الواضحة، حيث لايوجد تعريف شامل، دقيق، محدد ومتفق عليه لمفهوم الحوكمة الرشيدة "Good Governance"، إلا أننا يمكن أن نوصف هذا المفهوم بأنه الاحترام الكامل لحقوق المواطنة، وسيادة حكم القانون، والمشاركة الفعالة، والشراكات المتعددة الأطراف، والتعددية السياسية، والمؤسسات ذات العمليات الشفافة والخاضعة للمساءلة، و كفاءة القطاع العام، والشرعية الدستورية، وإمكانية الحصول على المعرفة والمعلومات والتعليم، وتمكين المجتمع، والإنصاف، والاستدامة، والمواقف والقيم التي تعزز المسؤولية والتضامن والتسامح.

ومع ذلك، هناك قدر كبير من الإجماع على أن الحكم الرشيد يتعلق بجودة السياسات الوطنية والمؤسسية التي تعتبر ضرورية لتحقيق أهداف التنمية. كما يعرّف الحكم الرشيد بأنه العملية التي تقوم فيها المؤسسات العامة بإدارة شؤون القطاع العام وإدارة الموارد العامة بطريقة خالية أساسا من إساءة التصرف والفساد وإعلاء الاعتبار الواجب لحكم وسيادة القانون (1). ويأتي الإختبار الحقيقي للحكم الرشيد أو "الجيد" هو مدى وفائه بحقوق المواطنة، والتي تشمل الحقوق المدنية والثقافية والإقتصادية والسياسية والاجتماعية. 

يقاس مدى فعالية الحكم الرشيد على أرض الواقع، بتقييم مدى فاعلية المؤسسات العامة في ضمان الحق في الصحة، والسكن اللائق، والغذاء الكافي، والتعليم الجيد، والعدالة والأمن المجتمعي. وهنا نورد السمات الرئيسية للحكم الرشيد التي تتمثل في: الشفافية، المسؤولية، المسائلة، المشاركة المدنية، والاستجابة لإحتياجات المجتمع. 

إنّ ظاهرة غياب الحكم الرشيد عالمياً ترتبط إرتباطاً وثيقاً بمعدلات التنمية، وتؤثر بصورة مباشرة على النمو الإقتصادي (2). وفقاً لمنظمة الشفافية الدولية، فإن الدول النامية فقدت مايعادل 810$ مليار دولار سنوياً جراء الفساد ونظم الإجراءت المحاسبية غير السليمة مابين عامي (2002 – 2011) (3)

الفساد وعدم المساواة وجهان لعملة واحدة، ومن هنا تتضح العلاقة مابين الفساد، والتوزيع غير المتساوي للسلطة في المجتمع، وعدم المساواة في توزيع الثروة. وكما أظهرت بعض الوثائق التي إكتشفت مؤخراً، فإنه لا يزال من السهل جداً للأغنياء والقوياء إستغلال عدم وضوح الشفافية المالية لإثراء أنفسهم على حساب الصالح العام. إن الفساد ظاهرة تضر بجميع البلدان، ويظهر تأثيره جلياً في البلدان التي يسجل فيها المؤشر الأدنى للنمو، ولذلك وجود مؤسسات ذات حوكمة وسياسات جيّدة ينعكس بشكل مباشر على النمو الإقتصادي، وتحسن أوضاع المواطنين وصولاً إلى رفاهية المجتمع.


References

(1) “The Impact of Corruption on Growth and Inequality”, Transparency International EU Help Desk Answer (web), 15
March 2014.
(2) Transparency International, Global Corruption Barometer (web), 2013.
(3) Global Financial Integrity, “Illicit Financial Flows from Developing Countries 2002-2011”, 2013.



يتم التشغيل بواسطة Blogger.